الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

137

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

فلسفة وحكمة وهدفا ، لا الأعضاء المهمة ظاهرا كالقلب واللسان والعروق والأعصاب بل حتى الأظفار وخطوط اليد والبنان وتقوس القدم أو هيأة اليد وفسلجتها كل له فلسفة يعرفها العلم الحديث المعاصر ! فإلى أي درجة من السذاجة أن يرى لجميع هذه الأعضاء أهدافا إلا أن المجموع يكون بلا هدف ! ! وأي قضاء متهافت أن نجد لكل بناء في المدينة فلسفة خاصة - إلا أننا نقضي على المدينة بأنها لا فلسفة فيها ولا هدف من ورائها ! ! ترى هل من الممكن أن يبني مهندس ما بناء عظيما فيه الغرف والأبواب والنوافذ والأحواض والحدائق و " الديكورات " وكل من هذه الأمور هو لأمر خاص ولهدف معين ، إلا أن مجموع البناء لا هدف من ورائه ؟ ! هذه الأمور هي التي تمنح المؤمن بالله والمعتقد به الاطمئنان بأن خلقه له هدف عظيم ، وعليه أن يسعى ويجد حتى يكتشفه بقوة العقل والعلم . والعجيب أن أصحاب نظرية العبث ( في الخلق ) حين يردون أية زاوية من زوايا العلوم الطبيعية - يبحثون عن الهدف لتفسير الظواهر المختلفة ولا يهدأون حتى يجدوا الهدف ! حتى أنهم لا يرتضون أن تبقى غدة صغيرة في بدن الإنسان دون عمل وغاية ، ولربما يقضون سنوات بالبحث عن الحكمة من وجود مثل هذه الغدة . . إلا أنهم حين يبلغون أصل خلق الإنسان يقولون بصراحة : لا هدف من ورائه . فما أعجب هذا التناقض ! ! وعلى كل حال فالإيمان بحكمة الله تعالى من جانب ، وملاحظة فلسفة أجزاء ( وجود ) الإنسان من جانب آخر ، كل ذلك يدعونا إلى الإيمان أن وراء خلق الإنسان هدفا كبيرا . والآن ينبغي علينا أن نبحث عن هذا الهدف وأن نحدده ما بوسعنا - وأن نسير